قبول الضَرَّة .. تعالٍ على الأنوثة يتبعه موت بطيء أم كيدُ نساء؟!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قبول الضَرَّة .. تعالٍ على الأنوثة يتبعه موت بطيء أم كيدُ نساء؟!

مُساهمة من طرف الجعفري في الأربعاء يوليو 15, 2015 1:24 pm


قبول الضَرَّة .. تعالٍ على الأنوثة يتبعه موت بطيء أم كيدُ نساء؟!
قبول الضَرَّة .. تعالٍ على الأنوثة يتبعه موت بطيء أم كيدُ نساء؟!

ريم سليمان- دعاء بهاء الدين- سبق- جدة: "جهّزت منزله الجديد وأعدّت ترتيبات العُرس، إلا أن دموعها كانت رفيقتها في عملها"، هذا هو حال المرأة التي تبدو شجاعةً أمام رغبة زوجها في الزواج بأخرى، بل ربما تساعده على اختيار عروس المستقبل، ولسان حالها يصرخ من الألم، ووقتها يشعر الرجل بنوعٍ من النشوة والرجولة وربما الغرور لسيطرته على زوجته الأولى؛ لدرجة أنها باتت لا تبالي من زواجه بأخرى، بيد أنه لا يشعر بحجم الأسى النفسي الذي يسبّبه للأولى وشعورها بالخيانة؛ إلا أنها في هذه الحالة "خيانة مشروعة"!
تُرى هل يمكن لامرأةٍ أن ترضى بأن تشاطرها أخرى زوجها، أم أنها تمثل الرضا كي لا تبدو ضعيفةً أمام مجتمعٍ أعطى كل الحق للرجل، وحرمها حقها في التعبير عن الألم والإيذاء النفسي؟

قلبه الحنون

بدموعٍ رقيقة وكلماتٍ حانية تحدثت مشاعل لـ "سبق": أنا مريضة بالسرطان منذ خمسة عشر عاماً حيث رافقني زوجي في رحلة علاجي، وسافرنا إلى الخارج مراتٍ عدة لإجراء فحوصٍ وعمليات جراحية، مشيدة بأخلاق زوجها وقلبه الحنون الذي كان يخفّف الكثير من آلامها الجسدية، وأعربت عن رغبتها في إسعاده ورد المعروف له قائلة: طلبت من زوجي أن يتزوج مرة ثانية، ليعيش حياةً سعيدة وينجب أطفالاً يصبحون قرة عينه، ويعوضونه عن تضحيته معي فترة مرضي.


وتابعت: بعد محاولاتٍ مريرة مني وافق زوجي أن يتزوج، وفي يوم زفافه اقترب مني وبكى بين يديّ، طالباً مني السماح حتى يشعر بالرضا عن الزواج، مبدية تأثرها بحديثه وقالت: خففت عنه حزنه، ودعوت له بالسعادة مع زوجته الثانية، وعندما علمت أنه سيصبح أباً، بكيت من سعادتي، وفي الموعد المحدّد لولادة زوجته، هوّنت من آلامها، وشجّعتها حتى أنجبت طفلاً جميلاً، شاهدت فيه رقة زوجي.

موت بطيء

تجولت "سبق" داخل أروقة إحدى العيادات النفسية، والتقت إحدى السيدات التي تعاني اكتئاباً نفسياً، وبصعوبةٍ تحدثت لـ "سبق" قائلةً: أحاول إخفاء دموعي حتى لا يشمت فيّ أقربائي، فأسرتي لا تعترف بفكرة الطلاق، واصفة شعورها المرير عند علمها برغبة زوجها في الزواج بامرأةٍ ثانية: لقد مادت بي الأرض، وشعرت بجفاء أيامي، وتجرّعت مرارة الألم، فأيامٌ كثيرة جفاني فيها النوم، إلا أنني قررت أن أخفي شعوري بداخلي، وأحسست زوجي أن لا مانع لديَّ.
وبنظراتٍ منكسرةٍ وصوتٍ مرتعدٍ تابعت حديثها: اعتصرني الألم في يوم زفافه، ودموعي تسابق أحزاني، بيد أني وبخطواتٍ متعثرة قررت التغلُّب على أحزاني، حتى أتخلص من نظرات الإشفاق التي تقتلني في كل لحظةٍ، مبديةً حزنها وهي تشارك في اختيار تفاصيل زفاف زوجها، ووصفت حالها بالموت البطيء، ماذا أفعل وكل الظروف تقف ضد إنسانيتي؟

جسدٌ بلا روح

"أبنائي حياتي" بهذه العبارات بدأت أم فيصل حديثها، قائلةً: تزوجت منذ عشر سنوات، وأنجبت ثلاثة أبناء، ومنذ سنة تقريباً لاحظت أن زوجي بدأت تتغيّر مشاعره تجاهي، حتى صارحني في يومٍ برغبته في الزواج بامرأةٍ ثانية، مبينةً معاناتها النفسية عقب مصارحة زوجها لها، وقالت: شعرت أني أصبحت جسداً بلا روح.


وتابعت: أخبرت زوجي برغبتي في الطلاق لعدم قدرتي على التكيُّف مع زواجه الثاني، مشيرةً إلى تهديده لها باحتفاظه بالأبناء بعد الطلاق، وأعربت عن معاناتها النفسية، قائلةً: ظللت أياماً أفكر في مستقبلي دون أبنائي، وشعرت بضياعي بالبُعد عنهم، مبديةً حزنها للاستسلام لزواج زوجها، حتى تحتفظ بأبنائها في أحضانها، وقالت: سأعيش جسداً بلا روح، وأتخلى عن أنوثتي في مقابل أبنائي قرة عيني.

فروق نفسية

رفضت نورة هذه الفكرة قائلةً: لا أستطيع تخيُّل فكرة أن زوجي يتزوج بأخرى مهما بلغت مبرراته، فأنا أحبه وأغار عليه بشدة، مبينةً أنها تغلق التلفزيون إذا شعرت أن هناك نظرات إعجابٍ من زوجها لإحدى المذيعات أو الفنانات.


ورأت مشاعل أن هناك فروقاً نفسية بين النساء في قدرتهن على التكيُّف مع اقتران زوجها بامرأةٍ ثانية، وقالت لـ "سبق": عندما فكّر زوجي في الزواج بأخرى، لم أعر أيَّ أهميةٍ بالموضوع، بيد أني طلبت منه تأمين مسكنٍ مميّزٍ لي وأبنائي ودفع كل متطلبات الأسرة، وغير ذلك فهو حر فيما يفعل، وتابعت: لم أطلب الطلاق حفاظاً على أبنائي حيث فضّلت أن يعيشوا في جوٍ هادئ بين أم وأب.

خيانة مشروعة

وصفت استشارية علم النفس الإكلينيكي مها حريري، المرأة التي ترضى وتبحث لزوجها عن عروسٍ، بأنها عقلانية، بغض النظر عن الآلية النفسية لأي امرأةٍ والتي لا تستطيع أن تتحمّل مشاركة أخرى لها في زوجها، وقالت: المرأة الطبيعية تغار على زوجها من أيِّ إنسانةٍ أخرى حتى وإن كانت زوجته، فكيف لها أن تسعد بزواجه، موضحةً أن السيدة عائشة أم المؤمنين غارت على رسول الله، عليه أفضل الصلاة والتسليم، وقال الرسول لزوجاته: غارت أمكم.
وأفادت بأن مَن تقبل وترسم الابتسامة على وجهها وتجهّز لزوجها عشه الجديد، ما هي إلا امرأة تشعر بالأذى النفسي الشديد حيث ستشاطرها أخرى في زوجها، مؤكدةً أن المفهوم النفسي لديها هو أن زوجها يمارس خيانةً مشروعةً ترفضها نفسيتها تماماً، بيد أنها تتظاهر بالرضا.

تمثيل الرضا

ورداً على سؤالها حول إمكانية شعور المرأة بالرضا واختيارها زوجة لزوجها، أجابت: المرأة تمثل الرضا أمام المجتمع حتى تظهر بصورةٍ جيدة وحقيقتها رافضة لكل ما تقوم به، ملقية اللوم على المجتمع الذكوري الذي أعطى الرجل كل الحق وبخل على المرأة حتى بالتعبير عن آلامها، ما جعلها تخفيها وتتظاهر بالسعادة.


وأوضحت حريري أن هناك من النساء مَن يطغى عليها إحساس الأمومة وتكتفي بأن تكون أماً، وتتنازل عن زوجها لأخرى وتصير الأمومة عوضاً لها عن الرجل، وهناك مَن تريد أن تكون زوجة وأماً ولا تتنازل عن زوجها وأسرتها، حتى إذا أجبرتها ظروفٌ قهرية على تزويج زوجها، وفي الحالتين تتألم المرأة كثيراً وتشعر بالنقص ويصيبها اكتئابٌ.

ضغوط المجتمع

وقسّمت الكاتبة سوزان المشهدي، موقف المرأة من زواج زوجها قائلةً: هناك امرأةٌ تتخلّى عن مشاعر أنوثتها وتوافق على ارتباط زوجها بأخرى، وهى المريضة أو العقيمة، موضحة أن هذه المرأة تحاول إسعاد زوجها الذي احترمها وساندها في مرضها ومعاناتها النفسية، فهي تحاول رد المعروف له، وتعويضه عن تضحيته معها، وأضافت: أما المرأة الأخرى فهي مستسلمة لواقعها، وترتدي قناع الرضا عن هذا الزواج، مرجعة ذلك لرغبة الزوجة في إخفاء ضعفها وانكسارها أمام الأخريات.


وأبدت المشهدي تعا

طفها مع هذه الزوجة قائلة: إن هذه المرأة تقاوم ضغوط المجتمع، بل تبالغ في إظهار سعادتها بهذا الزواج، وتشرف عليه، وهى تتمزق نفسياً، مبررةً ذلك بحقه الشرعي في الزواج بثانية، موضحةً أن هذه المرأة تحاول التكيُّف مع هذا الواقع المرير، فتلجأ إلى حيلٍ دفاعية نفسية، حتى تقتنع لا شعورياً بسهولة الموضوع، وتنأى بنفسها عن الشعور بالألم النفسي، وأكّدت على رغبة هذه الزوجة أن تصبح صورتها إيجابية لدى الآخرين.

مشاعر الأمومة

وأوضحت اختلاف القدرة النفسية للمرأة في تكيُّفها مع هذا الزواج قائلة: يتوقف قبول المرأة لهذا الزواج على ثقافتها، والقيم الاجتماعية لأسرتها، فأغلبية النساء يفضلن مشاعر الأمومة على أنوثتهن ويرضين بالأمر الواقع، ويضطررن للموافقة على هذا الزواج. وحول موقف الرجل من زوجته الأولى، قالت: لا شك أن الرجل يحترم ويقدر زوجته التي وافقت على زواجه، ويحاول تعويضها وإسعادها، ولو على حساب زوجته الثانية، واصفة الزوجة الأولى بالذكاء، حتى تكتسب عطف زوجها واحترامه.


كيد نساء

من جهته، رأى الكاتب أحمد العرفج، أن هناك من النساء مَن تتعالى على أنوثتها، وهناك مَن تشجّع زوجها على الزواج لظروفٍ صحية أو لانشغالها بالأولاد، إلا أنه نادراً ما تختار الزوجة لزوجها عروسه التي ستكون ضَرَّتها، مشيراً إلى أن مَن تقوم بفعل ذلك تعيش حياةً سلميةً دون حب.


فيما اعتبر مَن تُقدم بتزويج زوجها، بأنه كيد نساء، وقال: في هذه الحالة تكون المرأة قد ملّت من الرجل فتعاقبه بأخرى، فبدلاً من أن يصبح الزوج "ذئباً بين نعجتيْن، يصير نعجة بين ذئبتيْن"، مكرراً أن الحب عامل رئيس، فمن أحبت زوجها لا تحتمل وجود زوجها في أحضان أخرى، بيد أن هناك الكثير من البيوت قائمة على غير الحب، بل المودة والرحمة والبركة.


اللا حرب واللا سلم

وأشار إلى أن هناك سلماً للأولويات عند المرأة وهو الحب والاستقرار والأمومة والحرية، موضحاً إذا صار الحب رقم اثنين وليس الأول فيمكن للمرأة وقتها أن تبحث لزوجها عن أخرى، فالأمومة أصبحت أولى أولوياتها، فتفضل أن يكون الزواج بموافقتها من مبدأ بيدي لا بيد عمرو، وقال: عندما تعيش المرأة حالة "اللا حرب واللا سلم"، وهي حالة تكون العلاقة فيها باردة، وقتها يسهل عليها اختيار زوجة أخرى لزوجها.


وعن شعور الرجل الذي تقدم له زوجته عروساً على طبقٍ من ذهبٍ بأنه سيشعر بالسعادة والغرور ونشوة الرجولة والسيطرة، واصفاً الزواج بالمناورة، والشاطر هو من يكسب أكثر، ولذا نجد المرأة في هذه الحالات تسعى للتنازل أو المساومة لتستفيد من جوانب أخرى غير الحب، وللحفاظ على خيمة العائلة.

avatar
الجعفري

المساهمات : 281
تاريخ التسجيل : 26/06/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى